الطباع يؤكد على أهمية تبني سياسة شاملة للأمن الغذائي في الأردن

 

أعد اتحاد رجال الأعمال العرب ورقة بحثية حول جهود الدول العربية في مجال الأمن الغذائي (الأردن أنموذجاً) تضمنت عدداً من التوصيات الهادفة الى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل فجوة الغذاء على المستوى المحلي والعربي، وذلك على هامش التحضيرات لعقد الإجتماع الدوري (55) للاتحادات العربية المتخصصة والمنوي عقدها بتاريخ 23/5/2022 في مدينة نواكشوط.

وأكد حمدي الطباع رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب بأن موضوع الأمن الغذائي من المواضيع التي يُوليها  الاتحاد اهتماماً خاصاً ورفع التوصيات والمقترحات لأصحاب القرار بشأنها، وذلك لحرص الاتحاد كأحد مؤسسات العمل العربي المشترك على المشاركة الفاعلة في الشأن الاقتصادي بشكل عام وفي موضوع الأمن الغذائي الجدير بالإهتمام.

وبين الطباع بأن الورقة البحثية قد تضمنت عدداً متنوعاً من المحاور كان من أهمها موجز حول سياسات الأمن الغذائي في الأردن، مشيراً الى أن الأردن قد بذل العديد من الجهود في مجالات الأمن الغذائي سواء من حيث الإجراءات وكذلك من حيث رسم السياسات، ولا يمكن إنكار التحديات التي تواجه الأردن كبلد فقير بالموارد المائية في مجال الأمن الغذائي، وعدم كفاية ما يتم إنتاجه زراعياً لتلبية الطلب المحلي، الى جانب اعتماده الكبير على الإستيراد. ومع ذلك توجه الأردن وبالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي الذين دعموا الأردن في عملية تطوير الإستراتجية الوطنية للأمن الغذائي(2021-2023) وذلك من خلال اللجنة الوطنية للأمن الغذائي.

وأشار الطباع الى أن الإستراتجية الوطنية تعتمد على أربعة محاور رئيسية هي توافر الغذاء، والوصول إليه، واستخدامه واستقراره، وحوكمة الأمن الغذائي، وتتطلع الخطة الى بناء خارطة طريق للأمن الغذائي ومسيرة التحول نحو الاستثمار الأمثل للإمكانيات بما يتناسب مع المتغيرات المناخية والأزمات ويعتمد على تحقيق الأمن الغذائي بمفهومه المباشر ويستثمر الميزة الجغرافية للأردن.

 

ولفت الطباع الى أن الأردن قام كذلك بوضع الإستراتجية الوطنية للتنمية الزراعية (2016-2025) والتي تهدف الى التحول لأنظمة غذائية زراعية أكثر كفاءة وأكثر مرونة واستدامة من أجل إنتاج أفضل وبيئة أفضل وتحسين التغذية، والتي تهدف الى تحسين الإنتاج الزراعي، ورفع كفاءة استخدام المياه والري، مع التوجه نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، والتسويق الزراعي بشكل تنافسي، وتحسين بيئة الاستثمار في القطاع الزراعي.

 

كما وناقشت الورقة تأثيرات جائحة فيروس كورونا على الأمن الغذائي في الأردن وفي هذا السياق بين الطباع بأن  تداعيات الجائحة  أثرت بشكل سلبي وكبير على الأمن الغذائي في المملكة، نتيجة الركود الاقتصادي العالمي، الى جانب أن الإجراءات الإحترازية التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الجائحة في بدايتها كانت لها انعكاسات سلبية على  القطاع الزراعي، الى جانب ارتفاع أسعار الشحن عالمياً كما و ارتفع الطلب على الأغذية في الأردن بنسبة تتراوح بين 25% و30% خلال الجائحة.

 

وبين الطباع بأنه وبحسب مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2020، بلغ ترتيب الأردن 62 عالمياً، وذلك بسبب الضعف في البحث والتطوير الزراعي الذي لم يسجل به الأردن أكثر من 22 % وفقاً لمقاييس المؤشر، ووفقاً للتقرير فإن  53 % من الأردنيين، أي ما يقارب 3 ملايين شخص، معرَّضون لإنعدام الأمن الغذائي. كما ويعيش 3% من الأردنيين، أي نحو 219,186 شخص، في أسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

 

وأشار الطباع بأنه فيما يتعلق بالثروة السمكية فإن هناك فجوة إنتاجية كبيرة بين المنتج المحلي والمستورد والذي يمثل 4 % من الإحتياجات المحلية الأمر الذي يتطلب تطوير قطاع الثروة السمكية ليكون جزءاً مؤثراً في الدخل الزراعي الوطني.

 

واقترح الطباع عدداً من التوصيات التي من شأنها تعزيز الأمن الغذائي على المستوى المحلي من أهمها، إزالة التشوهات في الأنظمة والتعليمات غير المناسبة والموانع الإدارية وغير التقنية والدعم التي تؤثر سلباً على الكفاءة والفعالية وعلى سلسلة القيمة الزراعية والنظم الغذائية، والتأكيد على أهمية توفير تدابير الحماية الإجتماعية للحد من نقص التغذية مع توجيه السياسات نحو تعزيز الإنتاج المستدام للأغذية ذات التكلفة المنخفضة أو المتوسطة وتعظيم الإستفادة من إمكانيات الإنتاج الغذائي المحلي وتحسين جودة الغذاء، وضمان توفر مخزون استراتيجي كافي  من الموارد الغذائية الأساسية، و تشجيع الاستثمار في قطاع الأسماك لتوفير فرص عمل جديدة للمجتمع المحلي، مع تعزيز استخدام تكنولوجيا المعلومات في قطاع الاسماك، وتعزيز البحوث الزراعية في مجال الإستزراع السمكي.

 

من جهته، أكد ثابت الطاهر الأمين العام لاتحاد رجال الأعمال العرب على ضرورة التنسيق بين الدول العربية في عملية الاستثمار في القطاع الزراعي خاصة في الدول العربية التي تتوفر فيها البنية المناسبة  على سبيل المثال السودان من حيث مساحة الرقعة الزراعية الواسعة والعمل على توفير البنية التحتية اللازمة للإستفادة من استغلال الفرص الزراعية المتوفرة.

 

مشيراً الى أهمية أن تتعامل الدول العربية في موضوع الأمن الغذائي  في إطار عربي شامل من خلال ترتيبات مؤسسية ملائمة، مع  تفعيل الإتفاقيات المبرمة بين الدول العربية في مجال الأمن الغذائي والتعاون الزراعي خاصة مع وجود العديد من الإتفاقيات منذ خمسينيات القرن الماضي والتي لم يفعل منها حتى الآن الا الجزء القليل.

 

ومن الجدير بالذكر ضمن إطار التعاون بين الدول العربية تفعيل صيغة مواصفات موحدة للحد من الإستخدام المفرط للمبيدات الكيماوية والمحسنات غير المعتمدة دولياً لتجنب الآثار السلبية صحياً وللحفاظ على مستوى جودة متميز للإنتاج الزراعي سواءً للإستهلاك المحلي أو لأغراض التصدير.

 

وبين الطاهر أهمية التوجه نحو الربط المباشر بين الأمن الغذائي والأمن المائي ومواجهة التحديات المرتبطة بالمياة والآثار السلبية للتغير المناخي في إطار جماعي، مع تخصيص مبالغ كافية للإنفاق على البحث والتطوير في مجال المياه والزراعة والغذاء وإقامة بنية لوجستية وترتيبات مؤسسية في مجال التخزين الجماعي للحبوب وما يرتبط بذلك.

 

وأشار الطاهر الى أهمية توحيد الجهود العربية للتصدي للأزمات العالمية غير المتوقعة للحد من تأثر الأمن الغذائي العربي فيها ونخص بالذكر الأزمة الأوكرانية الروسية وتأثيراتها المتوقعة على المخزون الإستراتيجي من المواد الغذائية والحبوب.